الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض صحيح البخاري


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏
‏كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَقُولُ أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏
‏تُرْجِئُ ‏ ‏مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ‏
‏قُلْتُ مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى ) ‏
‏هُوَ الطَّائِيّ وَقِيلَ : الْبَلْخِيُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي الْعِيدَيْنِ . ‏

‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ هِشَام : حَدَّثَنَا ) ‏
‏هُوَ مِنْ تَقْدِيم الْمَخْبَر عَلَى الصِّيغَة وَهُوَ جَائِز . ‏

‏قَوْله : ( كُنْت أَغَارَ ) ‏
‏كَذَا وَقَعَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة مِنْ الْغَيْرَة وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن بِشْر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة بِلَفْظِ " كَانَتْ تُعَيَّر اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ " بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَتَشْدِيد . ‏

‏قَوْله : ( وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ ) ‏
‏هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الْوَاهِبَة أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَة , وَيَأْتِي فِي النِّكَاح حَدِيث سَهْل بْن سَعْد " أَنَّ اِمْرَأَة قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه , إِنِّي وَهَبْت نَفْسِي لَك " الْحَدِيث , وَفِيهِ قِصَّة الرَّجُل الَّذِي طَلَبَهَا قَالَ : " اِلْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد " وَمِنْ حَدِيث أَنَس " أَنَّ اِمْرَأَة أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ لِي اِبْنَة - فَذَكَرَتْ مِنْ جَمَالهَا - فَآثَرْتُك بِهَا . فَقَالَ : قَدْ قَبِلْتهَا . فَلَمْ تَزَلْ تَذْكُر حَتَّى قَالَتْ : لَمْ تُصْدَع قَطُّ . فَقَالَ : لَا حَاجَة لِي فِي اِبْنَتك " وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد أَيْضًا , وَهَذِهِ اِمْرَأَة أُخْرَى بِلَا شَكّ . وَعِنْدَ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة : الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ خَوْلَة بِنْت حَكِيم , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كِتَاب النِّكَاح , فَإِنَّ الْبُخَارِيّ أَشَارَ إِلَيْهِ مُعَلَّقًا . وَمِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ قَالَ : مِنْ الْوَاهِبَات أُمّ شَرِيك . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عُرْوَة . وَعِنْدَ أَبِي عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى أَنَّ مِنْ الْوَاهِبَات فَاطِمَة بِنْت شُرَيْحٍ . وَقِيلَ : إِنَّ لَيْلَى بِنْت الْحَطِيم مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ . وَمِنْهُنَّ زَيْنَب بِنْت خُزَيْمَةَ , جَاءَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ , وَخَوْلَة بِنْت حَكِيم وَهُوَ فِي هَذَا الصَّحِيح . وَمِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ مَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث , وَهَذَا مُنْقَطِع . وَأَوْرَدَهُ مِنْ وَجْه آخَر مُرْسَل وَإِسْنَاده ضَعِيف . وَيُعَارِضهُ حَدِيث سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ " أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَإِسْنَاده حَسَن , وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِوَاحِدَةٍ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ لِأَنَّهُ رَاجِع إِلَى إِرَادَته لِقَوْلِهِ تَعَالَى . ( إِنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا ) , وَقَدْ بَيَّنَتْ عَائِشَة فِي هَذَا الْحَدِيث سَبَب نُزُول قَوْله تَعَالَى : ( تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ ) وَأَشَارَتْ إِلَى قَوْله تَعَالَى : ( وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ ) وَقَوْله تَعَالَى : ( قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجهمْ ) وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَمِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ ‏

‏قَوْله : ( مَا أَرَى رَبَّك إِلَّا يُسَارِع فِي هَوَاك ) ‏
‏أَيْ مَا أَرَى اللَّه إِلَّا مُوجِدًا لِمَا تُرِيد بِلَا تَأْخِير , مُنْزِلًا لِمَا تُحِبّ وَتَخْتَار . وَقَوْله : ( تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ ) أَيْ تُؤَخِّرهُنَّ بِغَيْرِ قَسْم , وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور , وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَةَ وَأَبِي رَزِين وَغَيْرهمْ , وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : ( تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ ) قَالَ : كُنَّ نِسَاء وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَأَ بَعْضَهُنَّ لَمْ يَنْكِحهُنَّ , وَهَذَا شَاذٌّ , وَالْمَحْفُوظ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِأَحَدٍ مِنْ الْوَاهِبَات كَمَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء ) أَنَّهُ كَانَ هَمَّ بِطَلَاقِ بَعْضهنَّ , فَقُلْنَ لَهُ لَا تُطَلِّقنَا وَاقْسِمْ لَنَا مَا شِئْت , فَكَانَ يَقْسِم لِبَعْضِهِنَّ قَسْمًا مُسْتَوِيًا , وَهُنَّ اللَّاتِي آوَاهُنَّ , وَيَقْسِم لِلْبَاقِي مَا شَاءَ وَهُنَّ اللَّاتِي أَرْجَأَهُنَّ . فَحَاصِل مَا نُقِلَ فِي تَأْوِيل ( تُرْجِي ) أَقْوَال : أَحَدهَا تُطَلِّق وَتُمْسِك , ثَانِيهَا : تَعْتَزِل مَنْ شِئْت مِنْهُنَّ بِغَيْرِ طَلَاق وَتَقْسِم لِغَيْرِهَا , ثَالِثهَا : تَقْبَل مَنْ شِئْت مِنْ الْوَاهِبَات وَتَرُدّ مَنْ شِئْت . وَحَدِيث الْبَاب يُؤَيِّد هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ , وَاللَّفْظ مُحْتَمِل لِلْأَقْوَالِ الثَّلَاثَة . وَظَاهِر مَا حَكَتْهُ عَائِشَة مِنْ اِسْتِئْذَانه أَنَّهُ لَمْ يُرْجِ أَحَدًا مِنْهُنَّ , بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتَزِل , وَهُوَ قَوْل الزُّهْرِيّ : " مَا أَعْلَم أَنَّهُ أَرْجَأَ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ " أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم , وَعَنْ قَتَادَةَ أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَقْسِم كَيْفَ شَاءَ فَلَمْ يَقْسِم إِلَّا بِالسَّوِيَّةِ . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات