الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض صحيح البخاري


‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏
‏خَرَجْتُ مَعَ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏حِمْصَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏هَلْ لَكَ فِي ‏ ‏وَحْشِيٍّ ‏ ‏نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ وَكَانَ ‏ ‏وَحْشِيٌّ ‏ ‏يَسْكُنُ ‏ ‏حِمْصَ ‏ ‏فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ ‏ ‏حَمِيتٌ ‏ ‏قَالَ فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏مُعْتَجِرٌ ‏ ‏بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى ‏ ‏وَحْشِيٌّ ‏ ‏إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏يَا ‏ ‏وَحْشِيُّ ‏ ‏أَتَعْرِفُنِي قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ ‏ ‏عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ ‏ ‏تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا ‏ ‏أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ ‏ ‏فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ قَالَ فَكَشَفَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ إِنَّ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏قَتَلَ ‏ ‏طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ‏ ‏بِبَدْرٍ ‏ ‏فَقَالَ لِي مَوْلَايَ ‏ ‏جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ‏ ‏إِنْ قَتَلْتَ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ قَالَ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ ‏ ‏عَيْنَيْنِ ‏ ‏وَعَيْنَيْنِ ‏ ‏جَبَلٌ بِحِيَالِ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ فَلَمَّا أَنْ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ ‏ ‏سِبَاعٌ ‏ ‏فَقَالَ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ‏ ‏حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏سِبَاعُ ‏ ‏يَا ‏ ‏ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ ‏ ‏مُقَطِّعَةِ ‏ ‏الْبُظُورِ ‏ ‏أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ ‏ ‏كَأَمْسِ الذَّاهِبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكَمَنْتُ ‏ ‏لِحَمْزَةَ ‏ ‏تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ قَالَ فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى ‏ ‏الطَّائِفِ ‏ ‏فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَسُولًا فَقِيلَ لِي إِنَّهُ لَا ‏ ‏يَهِيجُ ‏ ‏الرُّسُلَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا رَآنِي قَالَ ‏ ‏آنْتَ ‏ ‏وَحْشِيٌّ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ قَتَلْتَ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي قَالَ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَجَ ‏ ‏مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ ‏ ‏قُلْتُ لَأَخْرُجَنَّ إِلَى ‏ ‏مُسَيْلِمَةَ ‏ ‏لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ قَالَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ‏ ‏ثَلْمَةِ ‏ ‏جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ ‏ ‏أَوْرَقُ ‏ ‏ثَائِرُ ‏ ‏الرَّأْسِ قَالَ فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ قَالَ ‏ ‏وَوَثَبَ ‏ ‏إِلَيْهِ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى ‏ ‏هَامَتِهِ ‏
‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ ‏ ‏الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ) ‏
‏أَيْ اِبْن الْمُبَارَك الْمُخَرِّمِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ , رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ هُنَا وَفِي الطَّلَاق , وَشَيْخه حُجَيْنُ بْن الْمُثَنَّى بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيم وَآخِره نُون مُصَغَّر , أَصْله مِنْ الْيَمَامَة وَسَكَنَ بَغْدَاد وَوَلِيَ قَضَاء خُرَاسَان , وَهُوَ مِنْ أَقْرَان كِبَار شُيُوخ الْبُخَارِيّ لَكِنْ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ الْبُخَارِيّ , وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع . ‏

‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل ) ‏
‏هُوَ اِبْن عَبَّاس بْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ الْمَدَنِيِّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ . ‏

‏قَوْله : ( عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو بْن أُمَيَّةَ ) ‏
‏هُوَ الضَّمْرِيّ , وَأَبُوهُ هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ , هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ , وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِد الْوَهْبِيُّ عَنْ عَبْد الْعَزِيز أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخِ حُجَيْنِ بْن الْمُثَنَّى فِيهِ فَقَالَ " عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل الْهَاشِمِيِّ عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَدِّي بْن الْخِيَار قَالَ : أَقْبَلْنَا مِنْ الرُّومِ " فَذَكَرَ الْحَدِيث , وَالْمَحْفُوظ " عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو قَالَ : خَرَجْت مَعَ عُبَيْد اللَّه بْن عَدِيٍّ " وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن إِسْحَاق " عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ جَعْفَر قَالَ : خَرَجْت أَنَا وَعُبَيْد اللَّهِ " فَذَكَرَهُ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن عَائِذ فِي الْمَغَازِي " عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد بْن جَابِر عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو بْن أُمَيَّةَ قَالَ خَرَجْت أَنَا وَعُبَيْد اللَّه بْن عَدِيٍّ " وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْن جَابِر . ‏

‏قَوْله : ( خَرَجْت مَعَ عُبَيْد اللَّه بْن عَدِيِّ بْن الْخِيَار ) ‏
‏النَّوْفَلِيّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ , زَادَ أَحْمَدُ بْن خَالِد الْوَهْبِيُّ عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه " فَأَدْرَبْنَا " أَيْ دَخَلْنَا دَرْبَ الرُّومِ مُجَاهِدِينَ " فَلَمَّا مَرَرْنَا بِحِمْصٍ " وَكَذَا فِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاقَ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر " خَرَجْت أَنَا وَعُبَيْد اللَّهِ بْن عَدِيٍّ غَازِيَيْنِ الطَّائِفَة زَمَن مُعَاوِيَة , فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرَرْنَا بِحِمْصٍ " . ‏

‏قَوْله : ( هَلْ لَك فِي وَحْشِيٍّ ) ‏
‏أَيْ اِبْن حَرْبٍ الْحَبَشِيِّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ . ‏

‏قَوْله : ( نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْل حَمْزَة ) ‏
‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فَنَسْأَلُهُ عَنْ قَتْله حَمْزَةَ " زَادَ اِبْن إِسْحَاق كَيْفَ قَتَلَهُ ؟ ‏

‏قَوْله : ( فَسَأَلْنَا عَنْهُ , فَقِيلَ لَنَا ) ‏
‏فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق " فَقَالَ لَنَا رَجُل وَنَحْنُ نَسْأَل عَنْهُ : إِنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَمْر , فَإِنْ تَجِدَاهُ صَاحِيًا تَجِدَاهُ عَرَبِيًّا يُحَدِّثُكُمَا بِمَا شِئْتُمَا , وَإِنْ تَجِدَاهُ عَلَى غَيْر ذَلِكَ فَانْصَرِفَا عَنْهُ " وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ نَحْوُهُ وَقَالَ فِيهِ : " إِنْ أَدْرَكْتُمَاهُ شَارِبًا فَلَا تَسْأَلَاهُ " . ‏

‏قَوْله : ( كَأَنَّهُ حَمِيت ) ‏
‏بِمُهْمَلَةِ وَزْن رَغِيف , أَيْ زِقّ كَبِير , وَأَكْثَر مَا يُقَال ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَمْلُوءًا , وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عَائِذ " فَوَجَدْنَاهُ رَجُلًا سَمِينًا مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ " وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " فَإِذَا بِهِ قَدْ أُلْقِيَ لَهُ شَيْءٌ عَلَى بَابه وَهُوَ جَالِس صَاحٍ " وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق " عَلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ " وَزَادَ " فَإِذَا شَيْخ كَبِيرٌ مِثْل الْبَغَاثِ " يَعْنِي بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ وَهُوَ طَائِر ضَعِيفُ الْجُثَّةِ كَالرَّخَمَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَصِيدُ وَلَا يُصَادُ . ‏

‏قَوْله : ( مُعْتَجِر ) ‏
‏أَيْ لَافّ عِمَامَته عَلَى رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْنِيكٍ . ‏

‏قَوْله : ( يَا وَحْشِيّ أَتَعْرِفُنِي ) ‏
‏فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق " فَلَمَّا اِنْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْد اللَّه بْن عَدِيٍّ فَقَالَ اِبْن الْعَدِيّ بْن الْخِيَار أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَالَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ " أَتَعْرِفُنِي " . ‏

‏قَوْله : ( أُمّ قِتَال ) ‏
‏بِكَسْرِ الْقَاف بَعْدهَا مُثَنَّاة خَفِيفَة , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِمُوَحَّدَةٍ , وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ , وَهِيَ عَمَّةُ عَتَّابِ بْن أَسِيدٍ أَيْ اِبْن أَبِي الْعِيص بْن أُمَيَّةَ . ‏

‏قَوْله : ( أَسَتَرْضِعُ لَهُ ) ‏
‏أَيْ أَطْلُب لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ , زَادَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ إِسْحَاقَ " وَاَللَّه مَا رَأَيْتُك مُنْذُ نَاوَلْتُك أُمّك السَّعْدِيَّة الَّتِي أَرْضَعَتْك بِذِي طَوْيٍ , فَإِنِّي نَاوَلْتُكهَا وَهِيَ عَلَى بَعِيرهَا فَأَخَذَتْك , فَلَمَعَتْ لِي قَدَمُك حِينَ رَفَعْتُك , فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وُقِفَت عَلَيَّ فَعَرَفْتهَا " وَهَذَا يُوَضِّحُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ " فَكَأَنِّي نَظَرْت إِلَى قَدَمَيْك " يَعْنِي أَنَّهُ شَبَّهَ قَدَمَيْهِ بِقَدَمِ الْغُلَامِ الَّذِي حَمَلَهُ فَكَانَ هُوَ هُوَ , وَبَيْن الرُّؤْيَتَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ذَكَاءٍ مُفْرِطٍ , وَمَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ بِالْقِيَافَةِ . ‏

‏قَوْله : ( أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " فَقَالَ سَأُحَدِّثُكُمَا كَمَا حَدَّثْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَنِي " . ‏

‏قَوْله : ( فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ ) ‏
‏أَيْ قُرَيْش وَمَنْ مَعَهُمْ ‏
‏( عَامَ عَيْنَيْنِ ) ‏
‏أَيْ سَنَةَ أُحُدٍ وَقَوْله : " عَيْنَيْنِ جَبَل بِحِيَالِ أُحُدٍ " أَيْ مِنْ نَاحِيَةِ أُحُدٍ , يُقَال فُلَان حِيَال كَذَا بِالْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْد تَحْتَانِيَّةٍ خَفِيفَةٍ أَيْ مُقَابِلَهُ , وَهُوَ تَفْسِير مِنْ بَعْض رُوَاته . وَالسَّبَب فِي نِسْبَة وَحْشِيٍّ الْعَامَ إِلَيْهِ دُونَ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا نَزَلُوا عِنْدَهُ . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِبَطْنِ السَّبْخَةِ مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي مُقَابِل الْمَدِينَةِ . ‏

‏قَوْله : ( خَرَجْت مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " فَانْطَلَقْت يَوْمَ أُحُدٍ مَعِي حَرْبَتِي , وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ الْحَبَشَةِ أَلْعَبُ لَعِبَهُمْ , قَالَ : وَخَرَجْت مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ وَلَا أُقَاتِلَ إِلَّا حَمْزَةَ , وَعِنْدَ اِبْن إِسْحَاقَ : وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَقْذِفُ بِالْحَرْبَةِ قَذْفَ الْحَبَشَةِ قَلَّمَا يُخْطِئُ . ‏

‏قَوْله : ( خَرَجَ سِبَاعُ ) ‏
‏بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ وَهُوَ اِبْن عَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْغُبْشَانِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُعْجَمَة , ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ كُنْيَته أَبُو نِيَارٍ بِكَسْرِ النُّون وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ . ‏

‏قَوْله : ( فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَة ) ‏
‏فِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيِّ " فَإِذَا حَمْزَة كَأَنَّهُ جَمَل أَوْرَقُ مَا يَرْفَعُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا قَمَعَهُ بِالسَّيْفِ , فَهِبْته . وَبَادَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَد سِبَاع " كَذَا قَالَ , وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيح هُوَ الصَّوَاب , وَعِنْدَ اِبْن إِسْحَاق " فَجَعَلَ يَهِدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ " وَعِنْد اِبْن عَائِذ " فَرَأَيْت رَجُلًا إِذَا حَمَلَ لَا يَرْجِع حَتَّى يَهْزِمنَا , فَقُلْت : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : حَمْزَةُ . قُلْت : هَذَا حَاجَتِي " . ‏

‏قَوْله : ( يَا اِبْنَ أُمِّ أَنْمَارَ ) ‏
‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُونِ النُّونِ هِيَ أُمُّهُ , كَانَتْ مَوْلَاة لِشُرَيْق بْن عَمْرو الثَّقَفِيّ وَالِد الْأَخْنَس . ‏

‏قَوْله : ( مُقَطِّعَة الْبُظُور ) ‏
‏بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة جَمْع بَظْر وَهِيَ اللَّحْمَة الَّتِي تُقْطَع مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِتَانِ , قَالَ اِبْن إِسْحَاق : كَانَتْ أُمّه خَتَّانَة بِمَكَّة تَخْتِنُ النِّسَاءَ ا ه . وَالْعَرَب تُطْلِقُ هَذَا اللَّفْظ فِي مَعْرِض الذَّمِّ , وَإِلَّا قَالُوا خَاتِنَة وَذَكَرَ عُمَر بْن شَبَّة فِي " كِتَابِ مَكَّةَ " عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُطَّلِبِ أَنَّهَا أُمّ سِبَاع وَعَبْد الْعُزَّى الْخُزَاعِيُّ , وَكَانَتْ أَمَة وَهِيَ وَالِدَة خَبَّاب بْن الْأَرَتّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور . ‏

‏قَوْله : ( أَتُحَادُّ ) ‏
‏بِمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيد الدَّال أَيْ أَتُعَانِد , وَأَصْل الْمُحَادَدَةُ أَنْ يَكُون ذَا فِي حَدٍّ وَذَا فِي حَدٍّ , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالْمُعَادَاةِ . وَقَوْله : " كَأَمْسِ الذَّاهِبِ " هِيَ كِنَايَة عَنْ قَتْلِهِ أَيْ صَيَّرَهُ عَدَمًا , وَفِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق " فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ " وَهَذَا يُقَال عِنْد الْمُبَالَغَة فِي الْإِصَابَة . ‏

‏قَوْله : ( وَكَمَنْت ) ‏
‏بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ اِخْتَفَيْت . وَفِي رِوَايَةِ اِبْن عَائِذ " عِنْدَ شَجَرَةٍ " وَعِنْدَ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَل عُمَيْر بْن إِسْحَاق أَنَّ حَمْزَة عَثَرَ فَانْكَشَفَتْ الدِّرْعُ عَنْ بَطْنِهِ فَأَبْصَرَهُ الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ فَرَمَاهُ بِالْحَرْبَةِ . ‏

‏قَوْله : ( فِي ثُنَّتِهِ ) ‏
‏بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ هِيَ الْعَانَةُ , وَقِيلَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ , وَلِلطَّيَالِسِيِّ " فَجَعَلْت أَلُوذُ مِنْ حَمْزَةَ بِشَجَرَةٍ وَمَعِي حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا اِسْتَمْكَنْت مِنْهُ هَزَزْت الْحَرْبَةَ حَتَّى رَضِيت مِنْهَا , ثُمَّ أَرْسَلْتهَا فَوَقَعَتْ بَيْنَ ثَنْدُوتَيْهِ , وَذَهَبَ يَقُومُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ " ا ه . وَالثَّنْدُوَةُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَسُكُون النُّون وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدهَا وَاو خَفِيفَة هِيَ مِنْ الرَّجُلِ مَوْضِع الثَّدْي مِنْ الْمَرْأَةِ . وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْحَرْبَةَ أَصَابَتْ ثُنَّتَهُ أَصَحّ . ‏

‏قَوْله : ( فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس ) ‏
‏أَيْ إِلَى مَكَّة , زَادَ الطَّيَالِسِيُّ " فَلَمَّا جِئْت عَتُقَتْ " وَلِابْنِ إِسْحَاق " فَلَمَّا قَدِمْت مَكَّةَ عَتَقْت , وَإِنَّمَا قَتَلْته لِأُعْتَقَ " . ‏

‏قَوْله : ( حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَام ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ اِبْنِ إِسْحَاق " فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ هَرَبْت إِلَى الطَّائِفِ " . ‏

‏قَوْله : ( فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ اِبْنِ إِسْحَاق " فَلَمَّا خَرَجَ وَفْدُ الطَّائِفِ لِيُسْلِمُوا تَغَمَّتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ فَقُلْت أَلْحَقُ بِالْيَمَنِ أَوْ الشَّامِ أَوْ غَيْرِهَا . ‏

‏قَوْله : ( رُسُلًا ) ‏
‏كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ , وَلِغَيْرِهِمَا رَسُولًا بِالْإِفْرَادِ , كَانَ أَوَّل مَنْ قَدِمَ مِنْ ثَقِيف عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَسْلَمَ , وَرَجَعَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ نَدِمُوا فَأَرْسَلُوا وَفْدَهُمْ - وَهُمْ عَمْرو بْن وَهْب بْن مُغِيث وَشُرَحْبِيل بْن غَيْلَانَ بْن مَسْلَمَةَ وَعَبْد يَا لَيْل بْن عَمْرو بْن عُمَيْر , هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مِنْ الْأَحْلَاف , وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ , وَأَوْس بْن عَوْف وَنُمَيْر بْن حَرِشَةَ , وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مِنْ بَنِي مَالِكٍ , ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق مُطَوَّلًا , وَزَادَ اِبْن إِسْحَاقَ أَنَّ الْوَفْدَ كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا , وَكَانَ السِّتَّةُ رُؤَسَاءَهُمْ , وَقِيلَ كَانَ الْجَمِيعُ سَبْعَةَ عَشَرَ , قَالَ وَهُوَ أَثْبَتُ . ‏

‏قَوْله : ( فَقِيلَ لِي إِنَّهُ لَا يَهِيج الرُّسُلَ ) ‏
‏أَيْ لَا يَنَالُهُمْ مِنْهُ إِزْعَاجٌ , وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " فَأَرَدْت الْهَرَبَ إِلَى الشَّامِ , فَقَالَ لِي رَجُلٌ : وَيْحَك , وَاللَّه مَا يَأْتِي مُحَمَّدًا أَحَدٌ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ إِلَّا خَلَّى عَنْهُ , قَالَ فَانْطَلَقْت فَمَا شَعَرَ بِي إِلَّا وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ " وَعِنْدَ اِبْن إِسْحَاق " فَلَمْ يَرُعْهُ إِلَّا بِي قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ " . ‏

‏قَوْله : ( قَالَ : أَنْتَ قَتَلْت حَمْزَةَ ؟ قُلْت : قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا قَدْ بَلَغَك ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " فَقَالَ وَيْحَك , حَدِّثْنِي عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ . قَالَ فَأَنْشَأْت أُحَدِّثُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمَا " وَعِنْدَ يُونُسَ بْن بُكَيْر فِي الْمَغَازِي عِنْدَ اِبْن إِسْحَاق قَالَ " فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَحْشِيٌّ , فَقَالَ : دَعُوهُ فَلَإِسْلَامُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَتْلِ أَلْفِ كَافِرٍ " . ‏

‏قَوْله : ( فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَك عَنِّي ) ‏
‏فِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيِّ " فَقَالَ غَيِّبْ وَجْهَك عَنِّي فَلَا أَرَاك " . ‏

‏قَوْله : ( قَالَ فَخَرَجْت ) ‏
‏زَادَ الطَّيَالِسِيّ " فَكُنْت أَتَّقِي أَنْ يَرَانِي " . وَلِابْنِ عَائِذٍ " فَمَا رَآنِي حَتَّى مَاتَ " . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ " فَقَالَ : يَا وَحْشِيُّ , اُخْرُجْ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا كُنْت تَصُدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " . ‏

‏قَوْله : ( فَقُلْت لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُسَيْلِمَةَ مَا كَانَ اِنْبَعَثَ مَعَ الْبَعْثِ فَأَخَذْت حَرْبَتِي " وَلِابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوُهُ . ‏

‏قَوْله : ( فَأُكَافِئُ بِهِ حَمْزَةَ ) ‏
‏بِالْهَمْزِ أَيْ أُسَاوِيَهُ بِهِ , وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْد بِقَوْلِهِ " فَقَتَلْت خَيْرَ النَّاسِ وَشَرَّ النَّاسِ " قَوْله " فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ " أَيْ مِنْ مُحَارَبَته , وَقَتْل جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الْوَاقِعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ , ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ لِلْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ مُسَيْلِمَةَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ‏

‏قَوْله : ( فِي ثَلْمَةِ جِدَار ) ‏
‏أَيْ خَلَلِ جِدَارٍ . ‏

‏قَوْله : ( جَمَل أَوْرَق ) ‏
‏أَيْ لَوْنه مِثْل الرَّمَاد , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ غُبَار الْحَرْبِ . وَقَوْله " ثَائِر الرَّأْسِ " أَيْ شَعْرُهُ مُنْتَفِشٌ . ‏

‏قَوْله : ( فَوَضَعْتهَا ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " فَأَضَعُهَا " . ‏

‏قَوْله : ( وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ) ‏
‏هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمَازِنِيّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَالْحَاكِم , وَقِيلَ هُوَ عَدِيُّ بْنُ سَهْلٍ جَزَمَ بِهِ سَيْف فِي " كِتَاب الرِّدَّةِ " وَقِيلَ أَبُو دُجَانَةَ , وَقِيلَ زَيْد بْن الْخَطَّاب الْأَوَّل أَشْهُر , وَلَعَلَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن زَيْد هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ ضَرْبَتُهُ , وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَحَمَلَا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ . وَأَغْرَبَ وَثِيمَةُ فِي " كِتَابِ الرِّدَّةِ " فَزَعَمَ أَنَّ الَّذِي ضَرَبَ مُسَيْلِمَةَ هُوَ شَنٌّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ اِبْن عَبْد اللَّهِ , وَأَنْشَدَ لَهُ : ‏ ‏أَلَمْ تَرَ أَنِّي وَوَحْشِيّهمْ ‏ ‏ضَرَبْنَا مُسَيْلِمَة الْمُفَتَّن ‏ ‏يُسَائِلنِي النَّاس عَنْ قَتْله ‏ ‏فَقُلْت ضَرَبْت وَهَذَا طَعَن ‏ ‏فَلَسْت بِصَاحِبِهِ دُونَهُ ‏ ‏وَلَيْسَ بِصَاحِبِهِ دُون شَنّ ‏ ‏وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَكَى اِبْن عَبْد الْبَرِّ أَنَّ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ هُوَ خِلَاس بْن بَشِيرِ بْن الْأَصَمِّ . ‏

‏قَوْله : ( فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " فَرَبُّك أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ , فَإِنْ أَكُ قَتَلْته فَقَدْ قَتَلْت خَيْرَ النَّاسِ وَشَرَّ النَّاسِ " . ‏

‏قَوْله : ( قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل ) ‏
‏هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَوَّلًا , وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " فَقَالَ سُلَيْمَان بْن يَسَار : سَمِعْت اِبْن عُمَر يَقُولَ " زَادَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَتِهِ " وَكَانَ قَدْ شَهِدَ الْيَمَامَةَ " . ‏

‏قَوْله : ( فَقَالَتْ جَارِيَة عَلَى ظَهْر بَيْت : وَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , قَتَلَهُ الْعَبْد الْأَسْوَد ) ‏
‏هَذَا فِيهِ تَأْيِيد لِقَوْلِ وَحْشِيّ إِنَّهُ قَتَلَهُ , لَكِنْ فِي قَوْلِ الْجَارِيَةِ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ نَظَر لِأَنَّ مُسَيْلِمَةَ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيّ مُرْسَل مِنْ اللَّه , وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَبِيّ اللَّه , وَالتَّلْقِيب بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَوَّلَ مَنْ لُقِّبَ بِهِ عُمَر , وَذَا كُلُّه بَعْدَ قَتْل مُسَيْلِمَةَ بِمُدَّةٍ , فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا . وَأَمَّا قَوْل اِبْن التِّين : كَانَ مُسَيْلِمَة تُسَمَّى تَارَة بِالنَّبِيِّ وَتَارَة بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيث فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ , وَإِلَّا فَيَحْتَاج إِلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ " قَالَ اِبْن عُمَر : كُنْت فِي الْجَيْشِ يَوْمَئِذٍ , فَسَمِعْت قَائِلًا يَقُول فِي مُسَيْلِمَة : قَتَلَهُ الْعَبْد الْأَسْوَد " وَلَمْ يَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْجَارِيَة أَطْلَقَتْ عَلَيْهِ الْأَمِيرَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَمْر أَصْحَابه كَانَ إِلَيْهِ وَأَطْلَقَتْ عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِاعْتِبَارِ إِيمَانِهِمْ بِهِ , وَلَمْ يَقْصِد إِلَى تَلْقِيبِهِ بِذَلِكَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ وَجَدْت فِي كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ بْن دِحْيَةَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ عُمَر أَوَّل مَنْ لُقِّبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ : قَدْ تَسَمَّى بِهِ مُسَيْلِمَة قَبْلَهُ , كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي قِصَّةِ وَحْشِيٍّ , يُشِيرُ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الصَّلَاح ثُمَّ النَّوَوِيّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَذَكَرَ اِبْن الصَّلَاح أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن دِحْيَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ , فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ صَاحَتْ لَمَّا أُصِيبَ مُسَيْلِمَةُ : وَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَته بِذَلِكَ ا ه . وَاعْتَرَضَ مُغَلْطَاي أَيْضًا بِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ قِيلَ لَهُ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَبْد اللَّه بْن جَحْشٍ , وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمْ يُلَقَّبْ بِهِ , وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى سَرِيَّةٍ . وَفِي حَدِيث وَحْشِيٍّ مِنْ الْفَوَائِدِ غَيْر مَا تَقَدَّمَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الذَّكَاءِ الْمُفْرِطِ , وَمَنَاقِب كَثِيرَةٍ لِحَمْزَةَ , وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى مَنْ أَوْصَلَ إِلَى قَرِيبَهُ أَوْ صَدِيقِهِ أَذًى , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُ الْهِجْرَةِ الْمَنْهِيَّةِ بَيْنَهُمَا . وَفِيهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ , وَالْحَذَرُ فِي الْحَرْبِ , وَأَنْ لَا يَحْتَقِرَ الْمَرْءُ مِنْهَا أَحَدًا , فَإِنَّ حَمْزَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَأَى وَحْشِيًّا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَرِزْ مِنْهُ اِحْتِقَارًا مِنْهُ إِلَى أَنْ أُتِيَ مِنْ قِبَلِهِ . وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق قَالَ : " حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر قَالَ خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَمِس حَمْزَةَ , فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي قَدْ مُثِّلَ بِهِ , فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ - يَعْنِي بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَتَكُونُ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْته حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ " زَادَ اِبْن هِشَام قَالَ : " وَقَالَ لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِك أَبَدًا . وَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ حَمْزَةَ مَكْتُوبٌ فِي السَّمَاءِ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ " وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى حَمْزَةَ قَدْ مُثِّلَ بِهِ قَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْك , لَقَدْ كُنْت وَصُولًا لِلرَّحِمِ , فَعُولًا لِلْخَيْرِ , وَلَوْلَا حُزْنُ مَنْ بَعْدِك لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَك حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَجْوَافٍ شَتَّى . ثُمَّ حَلَفَ وَهُوَ بِمَكَانِهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ , فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ ) الْآيَة " وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَد فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : " مَثَّلَ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ , فَقَالَ الْأَنْصَارُ : لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ لَنَزِيدَنّ عَلَيْهِمْ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ نَادَى رَجُلٌ : لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُفُّوا عَنْ الْقَوْمِ " . وَعِنْدَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُقْسِمٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِاخْتِصَارٍ , وَقَالَ فِي آخِرِهِ " فَقَالَ : بَلْ نَصْبِر يَا رَبّ " وَهَذِهِ طُرُق يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات