الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض سنن أبي داود


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُخْبِرُ ‏
‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا فَتَوَاصَيْتُ أَنَا ‏ ‏وَحَفْصَةُ ‏ ‏أَيَّتُنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ ‏ ‏مَغَافِيرَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ ‏
‏لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي ‏ ‏إِلَى ‏ ‏إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ‏
‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏وَحَفْصَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏
‏وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ‏
‏لِقَوْلِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا ‏

‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْخَبَرِ وَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَشْتَدُّ ‏ ‏عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏بَلْ أَكَلْتَ ‏ ‏مَغَافِيرَ ‏ ‏قَالَ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا سَقَتْنِي ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏جَرَسَتْ ‏ ‏نَحْلُهُ ‏ ‏الْعُرْفُطَ ‏ ‏نَبْتٌ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏الْمَغَافِيرُ مُقْلَةٌ وَهِيَ صَمْغَةٌ وَجَرَسَتْ رَعَتْ وَالْعُرْفُطُ نَبْتٌ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ ‏

عون المعبود شرح سنن أبي داود


‏( فَتَوَاصَيْت ) ‏
‏: بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْمُوَاصَاةِ أَيْ أَوْصَتْ إِحْدَانَا الْأُخْرَى ‏
‏( أَيَّتنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا ) ‏
‏: لَفْظَة مَا زَائِدَة . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ " أَنَّ أَيَّتنَا دَخَلَ عَلَيْهَا " ‏
‏( إِنِّي أَجِد مِنْك رِيح مَغَافِير ) ‏
‏: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْد الْأَلِف فَاء جَمْع مَغْفُور بِضَمِّ الْمِيمِ , وَلَيْسَ فِي كَلَامهمْ مَفْعُول بِالضَّمِّ إِلَّا قَلِيلًا , وَالْمَغْفُور صَمْغٌ حُلْو لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة يَنْضَحهُ شَجَرٌ يُسَمَّى الْعُرْفُط بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَفَاء مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنهمَا رَاءٌ سَاكِنَة آخِره طَاء مُهْمَلَة ‏
‏( فَقَالَتْ ذَلِكَ ) ‏
‏: أَيْ الْقَوْل الَّذِي تَوَاصَيَا عَلَيْهِ ‏
‏( لَهُ ) ‏
‏: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏
‏( وَلَنْ أَعُود لَهُ ) ‏
‏: أَيْ لِلشُّرْبِ ‏
‏( فَنَزَلَتْ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك ) ‏
‏: مِنْ شُرْب الْعَسَل أَوْ مَارِيَة الْقِبْطِيَّة . قَالَ اِبْن كَثِير : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ فِي تَحْرِيمه الْعَسَلَ . ‏
‏وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ حِين حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسه , وَرَجَّحَهُ فِي فَتْح الْبَارِي بِأَحَادِيث عِنْدَ سَعِيد بْن مَنْصُور , وَالضِّيَاء فِي الْمُخْتَارَة , وَالطَّبَرَانِيِّ فِي عِشْرَة النِّسَاء , وَابْن مَرْدُوَيْهِ , وَالنَّسَائِيِّ وَلَفْظه عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ أَمَة يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَة وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا حَتَّى حَرَّمَهَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } " كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَلَكِنْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ يَمِين النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي تَحْرِيم الْعَسَل لَا فِي تَحْرِيم أُمّ وَلَده مَارِيَة الْقِبْطِيَّة كَمَا زَعَمَهُ بَعْض النَّاس اِنْتَهَى . ‏
‏قَالَ الْخَازِن : قَالَهُ الْعُلَمَاء الصَّحِيح فِي سَبَب نُزُول الْآيَة أَنَّهَا فِي قِصَّة الْعَسَل لَا فِي قِصَّة مَارِيَة الْمَرْوِيَّة فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ , وَلَمْ تَأْتِ قِصَّة مَارِيَة مِنْ طَرِيق صَحِيح . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث عَائِشَة فِي الْعَسَل جَيِّد صَحِيح غَايَة اِنْتَهَى . ‏
‏( فَنَزَلَتْ ) : هَذِهِ الْآيَات { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } : أَيْ مِنْ الْعَسَلِ أَوْ مِنْ مِلْك الْيَمِين وَهِيَ أُمّ وَلَده مَارِيَة الْقِبْطِيَّة . قَالَ النَّسَفِيّ : وَكَانَ هَذَا زَلَّة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه اِنْتَهَى . وَفِي الْخَازِن : وَهَذَا التَّحْرِيمُ تَحْرِيمُ اِمْتِنَاعٍ عَنْ الِانْتِفَاع بِهَا أَوْ بِالْعَسَلِ لَا تَحْرِيمُ اِعْتِقَادٍ بِكَوْنِهِ حَرَامًا بَعْدَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى . فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْتَنَعَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ مَعَ اِعْتِقَاده أَنَّ ذَلِكَ حَلَال. ‏

‏{ تَبْتَغِي } إِلَى : قَوْله تَعَالَى { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ } ‏
‏: وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرِهَا { تَبْتَغِي مَرْضَات أَزْوَاجِك } : تَفْسِير لِتُحَرِّم أَوْ حَال أَيْ تَطْلُب رِضَاهُنَّ بِتَرْكِ مَا أَحَلَّ اللَّه لَك { وَاَللَّهُ غَفُورٌ } : قَدْ غَفَرَ لَك مَا زَلَلْت فِيهِ { رَحِيمٌ } : قَدْ رَحِمَك فَلَمْ يُؤَاخِذْك بِذَلِكَ التَّحْرِيم { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } : أَيْ قَدْ قَدَّرَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تُحَلِّلُونَ بِهِ أَيْمَانكُمْ وَهِيَ الْكَفَّارَة , أَوْ قَدْ شَرَعَ لَكُمْ تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ , أَوْ شَرَعَ لَكُمْ الِاسْتِثْنَاء فِي أَيْمَانكُمْ مِنْ قَوْلِك حَلَّلَ فُلَان فِي يَمِينه إِذَا اِسْتَثْنَى فِيهَا , وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ إِنْ شَاءَ اللَّه عَقِيبهَا حَتَّى لَا يَحْنَث , وَتَحْرِيم الْحَلَال يَمِين عِنْد الْحَنَفِيَّة . وَعَنْ مُقَاتِل أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة . وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّر لِأَنَّهُ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ , وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيم لِلْمُؤْمِنِينَ { وَاَللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } : فِيمَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ ‏

‏{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ } ‏
‏: يَعْنِي حَفْصَةَ ‏
‏{ حَدِيثًا } ‏
‏: حَدِيث تَحْرِيم مَارِيَة أَوْ تَحْرِيم الْعَسَل , وَقِيلَ حَدِيثُ إِمَامَةِ الشَّيْخَيْنِ { فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ } : أَفْشَتْهُ إِلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا { وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ } : وَأَطْلَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِفْشَائِهَا الْحَدِيثَ عَلَى لِسَان جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام { عَرَّفَ بَعْضَهُ } : بِتَشْدِيدِ الرَّاء فِي قِرَاءَة أَيْ أَعْلَمَ حَفْصَة بِبَعْضِ الْحَدِيث وَأَخْبَرَهَا بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْهَا { وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ } : أَيْ لَمْ يُعَرِّفْهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ تَكَرُّمًا قَالَ سُفْيَان : مَا زَالَ التَّغَافُلُ مِنْ فِعْلِ الْكِرَامِ , وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ حَفْصَةَ بِبَعْضِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَة وَهُوَ تَحْرِيم مَارِيَة أَوْ تَحْرِيم الْعَسَل وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ } : أَيْ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَة بِمَا أَفْشَتْ مِنْ السِّرّ وَأَظْهَرَهُ اللَّه عَلَيْهِ ( قَالَتْ ) : حَفْصَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَنْبَأَك هَذَا } : أَيْ مَنْ أَخْبَرَك بِأَنِّي أَفْشَيْت السِّرّ { قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ } : بِالسَّرَائِرِ { الْخَبِيرُ } : بِالضَّمَائِرِ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ } : خِطَابٌ لِحَفْصَةَ وَعَائِشَة عَلَى طَرِيقَة الِالْتِفَات لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي مُعَاتَبَتهمَا وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف , وَالتَّقْدِير إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّه فَهُوَ الْوَاجِب وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوف ( فَقَدْ صَغَتْ } : زَاغَتْ وَمَالَتْ { قُلُوبُكُمَا } : عَنْ الْحَقّ وَعَنْ الْوَاجِب فِي مُخَالَصَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُبّ مَا يُحِبّهُ وَكَرَاهَة مَا يَكْرَههُ { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } : فَوْج مُظَاهِر لَهُ فَمَا يَبْلُغ تَظَاهُرُ اِمْرَأَتَيْنِ عَلَى مَنْ هَؤُلَاءِ ظُهَرَاؤُهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ . ‏

‏( لِعَائِشَة وَحَفْصَة ) ‏
‏: هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ تَتُوبَا } تَعْنِي الْخِطَاب فِي قَوْله تَعَالَى إِنْ تَتُوبَا لِعَائِشَة وَحَفْصَة ‏
‏( لِقَوْلِهِ ) ‏
‏: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا أَيْضًا تَفْسِيرٌ كَمَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَدِيثًا } وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ بَلْ شَرِبْت عَسَلًا هُوَ مُرَاد اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ { حَدِيثًا } أَيْ أَسَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه بِقَوْلِهِ إِنِّي شَرِبْت عَسَلًا . قَالَ الْحَافِظ : كَانَ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا فَهُوَ لِأَجْلِ قَوْله بَلْ شَرِبْت عَسَلًا اِنْتَهَى . ‏
‏وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَيْ حَدِيث عَائِشَة مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش , وَفِي الْحَدِيث الْآتِي أَيْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد حَفْصَة وَأَنَّ عَائِشَة وَسَوْدَة وَصَفِيَّةَ هُنَّ اللَّوَاتِي تَظَاهَرْنَ عَلَيْهِ , فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالصَّحِيح الْأَوَّل . ‏
‏قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ صَحِيح جَيِّد غَايَة . وَقَالَ الْأَصِيلِيّ : حَدِيث حَجَّاج أَصَحُّ وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَأَكْمَلُ فَائِدَة يُرِيد قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } وَهُمَا ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثَة وَأَنَّهُمَا عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَحَفْصَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَمَا اِعْتَرَفَ بِهِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : وَقَدْ اِنْقَلَبَتْ الْأَسْمَاء عَلَى الرَّاوِي فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّذِي فِيهِ أَنَّ الشُّرْب كَانَ عِنْد حَفْصَة . قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَاب أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ , قَالَهُ الشَّيْخ عَلَاء الدِّين فِي لُبَاب التَّأْوِيل . ‏
‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . ‏
‏( يُحِبّ الْحَلْوَاء ) ‏
‏: بِالْمَدِّ وَيَجُوز قَصْره . قَالَ الْعَلَّامَة الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي فِقْه اللُّغَة لِلثَّعَالِبِيِّ : إِنَّ حَلْوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُحِبّهَا هِيَ الْمَجِيع بِالْجِيمِ بِوَزْنِ عَظِيم وَهُوَ تَمْر يُعْجَن بِلَبَنٍ , فَإِنْ صَحَّ هَذَا وَإِلَّا فَلَفْظ الْحَلْوَى يَعُمّ كُلّ مَا فِيهِ حُلْو . كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ . ‏
‏وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالْحَلْوَى فِي هَذَا الْحَدِيث كُلّ شَيْء حُلْو , وَذَكَرَ الْعَسَل بَعْدَهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى شَرَفه وَمَزِيَّته وَهُوَ مِنْ الْخَاصّ بَعْدَ الْعَامّ ‏
‏( جَرَسَتْ ) ‏
‏: بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْ رَعَتْ , وَلَا يُقَال جَرَسَ بِمَعْنَى رَعَى إِلَّا لِلنَّحْلِ ‏
‏( نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ ) ‏
‏: بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاء سَاكِنَة وَآخِره طَاء مُهْمَلَة هُوَ الشَّجَر الَّذِي صَمْغُهُ الْمَغَافِيرُ ‏
‏( نَبْت مِنْ نَبْت النَّحْل ) ‏
‏: هَذَا تَفْسِير لِلْعُرْفُطِ مِنْ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه , أَيْ الْعُرْفُط نَبْت مِنْ النَّبْت الَّذِي تَرْعِيهِ النَّحْل . ‏
‏وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : هُوَ نَبَات مُرّ لَهُ وَرَقَة عَرِيضَة تُفْرَش بِالْأَرْضِ وَلَهُ شَوْكَة وَثَمَرَة بَيْضَاء كَالْقُطْنِ مِثْل زِرّ الْقَمِيص وَهُوَ خَبِيث الرَّائِحَة . وَالْحَدِيث هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف مُخْتَصَرًا . وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل , وَكَانَ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ الْعَصْر دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَة بِنْت عُمَر فَاحْتَبَسَ عِنْدهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِس فَغَرْت , فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا اِمْرَأَةٌ مِنْ قَوْمهَا عُكَّةً مِنْ عَسَل فَسَقَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَرْبَة فَقُلْت أَمَا وَاَللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وَقُلْت إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ يَا رَسُول اللَّه أَكَلْت مَغَافِير فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَا فَقُولِي مَا هَذِهِ الرِّيح الَّتِي أَجِد , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَدّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَد مِنْهُ الرِّيح فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك سَقَتْنِي حَفْصَة شَرْبَة عَسَل فَقُولِي لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ وَسَأَقُولُ ذَلِكَ , وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّة ذَلِكَ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَة قَالَتْ لَهُ سَوْدَة يَا رَسُول اللَّه أَكَلْت مَغَافِير ؟ قَالَ لَا قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيح الَّتِي أَجِد مِنْك ؟ قَالَ سَقَتْنِي حَفْصَة شَرْبَة عَسَل قَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْت لَهُ مِثْل ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّة فَقَالَتْ لَهُ مِثْل ذَلِكَ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَة قَالَتْ لَهُ يَا رَسُول اللَّه أَلَا أَسْقِيك مِنْهُ ؟ قَالَ لَا حَاجَة لِي فِيهِ قَالَتْ تَقُول سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ , قُلْت لَهَا اُسْكُتِي " ‏
‏( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْمَغَافِير ) ‏
‏: هَذِهِ الْعِبَارَة إِلَى آخِرهَا وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ ‏
‏( مُقْلَة ) ‏
‏: كَذَا فِي الْأَصْل بِالتَّاءِ فِي آخِر اللَّفْظ وَالظَّاهِر بِحَذْفِ التَّاء لِأَنَّ الْمُقْلَة عَلَى وَزْن غُرْفَة مَعْنَاهُ شَحْمَة الْعَيْن الَّتِي تَجْمَع سَوَادهَا وَبَيَاضهَا , يُقَال مَقَلْته نَظَرْت إِلَيْهِ . ‏
‏وَأَمَّا الْمُقْل بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَبِحَذْفِ التَّاء بَعْد اللَّام , فَهُوَ الظَّاهِر فِي هَذَا الْمَحَلّ . ‏
‏قَالَ شُرَّاح الْمُوجَز : مُقْل هُوَ صَمْغ شَجَرَة أَكْثَرَ مَا يَكُون فِي بِلَاد الْعَرَب خُصُوصًا بِعَمَّان وَاَللَّه أَعْلَمُ . ‏
‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات