الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض صحيح البخاري


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي كَبْشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏
‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي كَبْشَة السَّلُوليِّ ) ‏
‏تَقَدَّمَ ذِكْره فِي كِتَاب الْهِبَة فِي حَدِيث آخَر , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . ‏

‏قَوْله : ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَة ) ‏
‏قَالَ الْمُعَافَيّ النَّهْرَوَانِيّ فِي " كِتَاب الْجَلِيس " لَهُ : الْآيَة فِي اللُّغَة تُطْلَق عَلَى ثَلَاثَة مَعَانٍ : الْعَلَامَة الْفَاصِلَة , وَالْأُعْجُوبَة الْحَاصِلَة , وَالْبَلِيَّة النَّازِلَة . فَمِنْ الْأَوَّل قَوْله تَعَالَى : ( آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا ) وَمِنْ الثَّانِي ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة ) وَمِنْ الثَّالِث جَعَلَ الْأَمِير فُلَانًا الْيَوْم آيَة . وَيُجْمَع بَيْن هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَة أَنَّهُ قِيلَ لَهَا آيَة لِدَلَالَتِهَا وَفَصْلهَا وَإِبَانَتهَا . وَقَالَ فِي الْحَدِيث " وَلَوْ آيَة " أَيْ وَاحِدَة لِيُسَارِع كُلّ سَامِع إِلَى تَبْلِيغ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْآي وَلَوْ قَلَّ لِيَتَّصِل بِذَلِكَ نَقْل جَمِيع مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ا ه كَلَامه . ‏

‏قَوْله : ( وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَلَا حَرَج ) ‏
‏أَيْ لَا ضِيق عَلَيْكُمْ فِي الْحَدِيث عَنْهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّجْر عَنْ الْأَخْذ عَنْهُمْ وَالنَّظَر فِي كُتُبهمْ ثُمَّ حَصَلَ التَّوَسُّع فِي ذَلِكَ , وَكَأَنَّ النَّهْي وَقَعَ قَبْل اِسْتِقْرَار الْأَحْكَام الْإِسْلَامِيَّة وَالْقَوَاعِد الدِّينِيَّة خَشْيَة الْفِتْنَة , ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُور وَقَعَ الْإِذْن فِي ذَلِكَ لِمَا فِي سَمَاع الْأَخْبَار الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانهمْ مِنْ الِاعْتِبَار , وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْله " لَا حَرَج " : لَا تَضِيق صُدُوركُمْ بِمَا تَسْمَعُونَهُ عَنْهُمْ مِنْ الْأَعَاجِيب فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ كَثِيرًا , وَقِيلَ : لَا حَرَج فِي أَنَّ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ لِأَنَّ قَوْله أَوَّلًا : " حَدِّثُوا " صِيغَة أَمْر تَقْتَضِي الْوُجُوب فَأَشَارَ إِلَى عَدَم الْوُجُوب وَأَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ : " وَلَا حَرَج " أَيْ فِي تَرْك التَّحْدِيث عَنْهُمْ . وَقِيلَ : الْمُرَاد رَفْع الْحَرَج عَنْ حَاكِي ذَلِكَ لِمَا فِي أَخْبَارهمْ مِنْ الْأَلْفَاظ الشَّنِيعَة نَحْو قَوْلهمْ ( اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلَا ) وَقَوْلهمْ : ( اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا ) وَقِيلَ : الْمُرَاد بِبَنِي إِسْرَائِيل أَوْلَاد إِسْرَائِيل نَفْسه وَهُمْ أَوْلَاد يَعْقُوب , وَالْمُرَاد حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِقِصَّتِهِمْ مَعَ أَخِيهِمْ يُوسُف , وَهَذَا أَبْعَد الْأَوْجُه . وَقَالَ مَالِك الْمُرَاد جَوَاز التَّحَدُّث عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْر حَسَن , أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبه فَلَا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِمِثْلِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث الصَّحِيح . وَقِيلَ : الْمُرَاد جَوَاز التَّحَدُّث عَنْهُمْ بِأَيِّ صُورَة وَقَعَتْ مِنْ اِنْقِطَاع أَوْ بَلَاغ لِتَعَذُّرِ الِاتِّصَال فِي التَّحَدُّث عَنْهُمْ , بِخِلَافِ الْأَحْكَام الْإِسْلَامِيَّة فَإِنَّ الْأَصْل فِي التَّحَدُّث بِهَا الِاتِّصَال , وَلَا يَتَعَذَّر ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْد . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : مِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجِيز التَّحَدُّث بِالْكَذِبِ , فَالْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل بِمَا لَا تَعْلَمُونَ كَذِبه , وَأَمَّا مَا تُجَوِّزُونَهُ فَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ فِي التَّحَدُّث بِهِ عَنْهُمْ وَهُوَ نَظِير قَوْله : " إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْل الْكِتَاب فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ " وَلَمْ يَرِدْ الْإِذْن وَلَا الْمَنْع مِنْ التَّحَدُّث بِمَا يُقْطَع بِصِدْقِهِ . ‏

‏قَوْله : ( وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ) ‏
‏تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْعِلْم , وَذَكَرْت عَدَد مَنْ رَوَاهُ وَصِفَة مَخَارِجه بِمَا يُغْنِي عَنْ الْإِعَادَة . وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَغْلِيظ الْكَذِب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِر , حَتَّى بَالَغَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فَحَكَمَ بِكُفْرِ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ , وَكَلَام الْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ يَمِيل إِلَيْهِ . وَجَهِلَ مَنْ قَالَ مِنْ الْكَرَّامِيَّة وَبَعْض الْمُتَزَهِّدَة إِنَّ الْكَذِب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُوز فِيمَا يَتَعَلَّق بِتَقْوِيَةِ أَمْر الدِّين وَطَرِيقَة أَهْل السُّنَّة وَالتَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب , وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الْوَعِيد وَرَدَ فِي حَقّ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ لَا فِي الْكَذِب لَهُ , وَهُوَ اِعْتِلَال بَاطِل ; لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْوَعِيدِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ الْكَذِب سَوَاء كَانَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ , وَالدِّين بِحَمْدِ اللَّه كَامِل غَيْر مُحْتَاج إِلَى تَقْوِيَته بِالْكَذِبِ . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات