الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض صحيح مسلم


‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ‏ ‏يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تُخْبِرُ ‏
‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا قَالَتْ ‏ ‏فَتَوَاطَيْتُ أَنَا ‏ ‏وَحَفْصَةُ ‏ ‏أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ ‏ ‏مَغَافِيرَ ‏ ‏أَكَلْتَ ‏ ‏مَغَافِيرَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَ ‏
‏لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏إِنْ تَتُوبَا ‏
‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏وَحَفْصَةَ ‏
‏وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ‏
‏لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا ‏

صحيح مسلم بشرح النووي


‏قَوْلهَا : ( فَتَوَاطَيْت أَنَا وَحَفْصَة ) ‏
‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( فَتَوَاطَيْت ) وَأَصْله ( فَتَوَاطَأَتْ ) بِالْهَمْزِ أَيْ اِتَّفَقَتْ . ‏

‏قَوْلهَا : ( إِنِّي أَجِد مِنْك رِيح مَغَافِير ) ‏
‏هِيَ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَفَاء وَبَعْد الْفَاء يَاء هَكَذَا هُوَ فِي الْمَوْضِع الْأَوَّل فِي جَمِيع النُّسَخ , وَأَمَّا الْمَوْضِعَانِ الْأَخِيرَانِ فَوَقَعَ فِيهِمَا فِي بَعْض النُّسَخ بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضهَا بِحَذْفِهَا , قَالَ الْقَاضِي : الصَّوَاب إِثْبَاتهَا لِأَنَّهَا عِوَض مِنْ الْوَاو الَّتِي فِي الْمُفْرَد , وَإِنَّمَا حُذِفَتْ فِي ضَرُورَة الشِّعْر وَهُوَ جَمْع مَغْفُور , وَهُوَ صَمْغ حُلْو كَالنَّاطِفِ وَلَهُ رَائِحَة كَرِيهَة يَنْضَحهُ شَجَر يُقَال لَهُ : الْعُرْفُط بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالْفَاء يَكُون بِالْحِجَازِ وَقِيلَ إِنَّ الْعُرْفُط نَبَات لَهُ وَرَقَة عَرِيضَة تَفْتَرِش عَلَى الْأَرْض لَهُ شَوْكَة حَجْنَاء وَثَمَرَة بَيْضَاء كَالْقُطْنِ مِثْل زِرّ الْقَمِيص خَبِيث الرَّائِحَة . قَالَ الْقَاضِي : وَزَعَمَ الْمُهَلَّب أَنَّ رَائِحَة الْمَغَافِير وَالْعُرْفُط حَسَنَة , وَهُوَ خِلَاف مَا يَقْتَضِيه الْحَدِيث وَخِلَاف مَا قَالَهُ النَّاس . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعُرْفُط مِنْ شَجَر الْعِضَاه وَهُوَ كُلّ شَجَر لَهُ شَوْك وَقِيلَ رَائِحَته كَالنَّبِيذِ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَه أَنْ تُوجَد مِنْهُ رَائِحَة كَرِيهَة . ‏

‏قَوْلهَا : ( فَقَالَ : بَلْ شَرِبْت عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش وَلَنْ أَعُود فَنَزَلَ : { لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } ‏
‏هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي سَبَب تَرْك الْعَسَل وَفِي كُتُب الْفِقْه أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي تَحْرِيم مَارِيَة , قَالَ الْقَاضِي : اُخْتُلِفَ فِي سَبَب نُزُولهَا فَقَالَتْ عَائِشَة : فِي قِصَّة الْعَسَل , وَعَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي تَحْرِيم مَارِيَة جَارِيَته وَحَلَفَ أَنْ لَا يَطَأهَا . قَالَ : وَلَا حُجَّة فِيهِ لِمَنْ أَوْجَبَ بِالتَّحْرِيمِ كَفَّارَة مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ } لِمَا رَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَاَللَّه لَا أَطَأهَا " ثُمَّ قَالَ : " هِيَ عَلَيَّ حَرَام " , وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ مِنْ حَلِفه عَلَى شُرْبه الْعَسَل وَتَحْرِيمه , ذَكَرَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : " لَنْ أَعُود لَهُ وَقَدْ حَلَفْت أَنْ أَلَّا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا " . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شُرْب الْعَسَل : " لَنْ أَعُود إِلَيْهِ أَبَدًا " وَلَمْ يَذْكُر يَمِينًا , لَكِنْ قَوْله تَعَالَى : { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ } يُوجِب أَنْ يَكُون قَدْ كَانَ هُنَاكَ يَمِين , قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَى الْآيَة قَدْ فَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ فِي التَّحْرِيم كَفَّارَة يَمِين , وَهَكَذَا يُقَدِّرهُ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقُوهُمْ . ‏
‏قَوْلهَا : ( فَقَالَ : بَلْ شَرِبْت عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش ) وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا : ( أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد حَفْصَة ) قَالَ الْقَاضِي : ذَكَرَ مُسْلِم فِي حَدِيث حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّ الَّتِي شَرِبَ عِنْدهَا الْعَسَل زَيْنَب , وَأَنَّ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَلَيْهِ عَائِشَة وَحَفْصَة , وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن عَبَّاس أَنَّ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَائِشَة وَحَفْصَة , وَذَكَرَ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة عَنْ هِشَام أَنَّ حَفْصَة هِيَ الَّتِي شَرِبَ الْعَسَل عِنْدهَا , وَأَنَّ عَائِشَة وَسَوْدَة وَصْفِيَّة مِنْ اللَّوَاتِي تَظَاهَرْنَ عَلَيْهِ . قَالَ : وَالْأَوَّل أَصَحّ . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث حَجَّاج صَحِيح جَيِّد غَايَة . وَقَالَ الْأَصِيلِيّ : حَدِيث حَجَّاج أَصَحّ وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَأَكْمَل فَائِدَة - يُرِيد قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } فَهُمَا اِثْنَتَانِ لَا ثَلَاث , وَأَنَّهُمَا عَائِشَة وَحَفْصَة كَمَا قَالَ فِيهِ , وَكَمَا اِعْتَرَفَ بِهِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَدْ اِنْقَلَبَتْ الْأَسْمَاء عَلَى الرَّاوِي فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى . كَمَا أَنَّ الصَّحِيح فِي سَبَب نُزُول الْآيَة أَنَّهَا فِي قِصَّة الْعَسَل لَا فِي قِصَّة مَارِيَة الْمَرْوِيّ فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ تَأْتِ قِصَّة مَارِيَة مِنْ طَرِيق صَحِيح . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث عَائِشَة فِي الْعَسَل جَيِّد صَحِيح غَايَة . هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي . ‏
‏ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي بَعْد هَذَا : الصَّوَاب أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب . قَوْله تَعَالَى : ‏
‏{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا } لِقَوْلِهِ : ( بَلْ شَرِبْت عَسَلًا ) , هَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم . قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ اِخْتِصَار , وَتَمَامه : وَلَنْ أَعُود إِلَيْهِ وَقَدْ حَلَفْت أَنْ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . وَهَذَا أَحَد الْأَقْوَال فِي مَعْنَى السِّرّ . وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ فِي قِصَّة مَارِيَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات