الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض سنن الترمذي


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏
‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ ‏ ‏وَالسَّامُ الْمَوْتُ ‏
‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدَةَ ‏ ‏وَابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَعَائِشَةَ ‏ ‏وَهَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ هِيَ الشُّونِيزُ ‏

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي


قَوْلُهُ : ( عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ ) ‏
أَيْ اِلْزَمُوا اِسْتِعْمَالَهَا بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ ‏
( فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ) ‏
يَحْدُثُ مِنْ الرُّطُوبَةِ . لَكِنْ لَا تَسْتَعْمِلُ فِي دَاءٍ صِرْفًا , بَلْ تَارَةً تُسْتَعْمَلُ مُفْرَدَةً وَتَارَةً مُرَكَّبَةً بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَرَضُ , قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ ‏
( إِلَّا السَّامُ ) ‏
بِمُهْمَلَةٍ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ ‏
( وَالسَّامُ الْمَوْتُ ) ‏
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ اِبْنُ شِهَابٍ : السام الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ . ‏

( قَوْلُهُ : وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ) ‏
أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ , وَأَخْرَجَ الْمُسْتَغْفِرِيَّ فِي كِتَابِ الطِّبِّ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ فِيهَا شِفَاءٌ " . قَالَ وَفِي لَفْظٍ . قِيلَ وَمَا الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ ؟ قَالَ " الشُّونِيزُ " قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ : " تَأْخُذُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةً فَتَصُرُّهَا فِي خِرْقَةٍ , ثُمَّ تَضَعُهَا فِي مَاءٍ لَيْلَةً فَإِذَا أَصْبَحْت قَطَرْت فِي الْمَنْخِرِ الْأَيْمَنِ وَاحِدَةً وَفِي الْأَيْسَرِ اِثْنَتَيْنِ . فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ قَطَرْت فِي الْمَنْخِرِ الْأَيْمَنِ اِثْنَتَيْنِ وَفِي الْأَيْسَرِ وَاحِدَةً , فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَطَرْت فِي الْأَيْمَنِ وَاحِدَةً وَفِي الْأَيْسَرِ اِثْنَتَيْنِ " . كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ , فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ الْمَنَاوِيُّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . ‏

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏
وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ . تَنْبِيهٌ : أَحَادِيثُ الْبَابِ هَلْ هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى عُمُومِهَا أَوْ أُرِيدَ مِنْهَا الْخُصُوصُ ؟ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ , وَلَيْسَ يُجْمَعُ فِي طَبْعِ شَيْءٍ مِنْ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ جَمِيعُ الْقُوَى الَّتِي تُقَابِلُ الطَّبَائِعَ كُلَّهَا فِي مُعَالَجَةِ الْأَدْوَاءِ عَلَى اِخْتِلَافِهَا , وَتَبَايُنِ طَبْعِهَا , وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَحْدُثُ مِنْ الرُّطُوبَةِ وَالْبُرُودَةِ وَالْبَلْغَمِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ حَارٌّ يَابِسٌ فَهُوَ شِفَاءٌ بِإِذْنِ اللَّهِ لِلدَّاءِ الْمُقَابِلِ لَهُ فِي الرُّطُوبَةِ وَالْبُرُودَةِ . وَذَلِكَ أَنَّ الدَّوَاءَ أَبَدًا بِالْمُضَادِّ , وَالْغِذَاءُ بِالْمُشَاكِلِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ بِلْقِيسَ { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } وَقَوْلُهُ تَعَالَى { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ } فِي إِطْلَاقِ الْعُمُومِ وَإِرَادَةِ الْخُصُوصِ اِنْتَهَى . ‏
وَقِيلَ : هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى عُمُومِهَا وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ لَيْسَ يُجْمَعُ فِي طَبْعِ شَيْءٍ إِلَخْ بِأَنَّهُ : ‏ ‏لَيْسَ مِنْ اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ‏ ‏أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِي وَاحِدٍ ‏
وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ وَنَظِيرُهُ إِلَخْ فَفِيهِ أَنَّ الْآيَتَيْنِ يُمْنَعُ حَمْلُهُمَا عَلَى الْعُمُومِ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مَعْلُومٍ , وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْبَابِ فَحَمْلُهَا عَلَى الْعُمُومِ مُتَعَيِّنٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا : " إِلَّا السَّامُ " . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } الْآيَةَ . ‏
قُلْت : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْحَبَّةِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ دَاءٍ صِرْفًا , بَلْ رُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ مُفْرَدَةً وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ مُرَكَّبَةً , وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ مَسْحُوقَةً , وَغَيْرَ مَسْحُوقَةٍ , وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ أَكْلًا وَشُرْبًا وَسَعُوطًا وَضِمَادًا وَغَيْرَ ذَلِكَ . ‏
قَالَ : وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ : تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَخَصُّوا عُمُومَهُ وَرَدُّوهُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الطِّبِّ وَالتَّجْرِبَةِ وَلَا خَفَاءَ بِغَلَطِ قَائِلِ ذَلِكَ ; لِأَنَّا إِذَا صَدَّقْنَا أَهْلَ الطِّبِّ وَمَدَارُ عِلْمِهِمْ , غَالِبًا إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّجْرِبَةِ الَّتِي بِنَاؤُهَا عَلَى ظَنٍّ غَالِبٍ , فَتَصْدِيقُ مَنْ لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ كَلَامِهِمْ اِنْتَهَى . ‏
قَالَ : وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ حَمْلِهِ عَلَى عُمُومِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِفْرَادِ وَالتَّرْكِيبِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَا خُرُوجَ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اِنْتَهَى . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات