الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض صحيح البخاري


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ كَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏
‏إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَالَ تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ قُلْتُ لَا قَالَ أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ثُمَّ مَضَى ‏
‏وَعَنْ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏
‏فَأْتُوا ‏ ‏حَرْثَكُمْ ‏ ‏أَنَّى شِئْتُمْ ‏
‏قَالَ يَأْتِيهَا فِي ‏ ‏رَوَاهُ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق ) ‏
‏هُوَ اِبْن رَاهَوَيْهِ . ‏

‏قَوْله : ( فَأَخَذْت عَلَيْهِ يَوْمًا ) ‏
‏أَيْ أَمْسَكْت الْمُصْحَف وَهُوَ يَقْرَأ عَنْ ظَهْر قَلْب , وَجَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا Uفِي رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع قَالَ " قَالَ لِي اِبْن عُمَر أَمْسِكْ عَلَيَّ الْمُصْحَف يَا نَافِع , فَقَرَأَ " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِب مَالِك " . ‏

‏قَوْله : ( حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَكَان قَالَ : تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ ؟ قُلْت : لَا . قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ثُمَّ مَضَى ) ‏
‏هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُبْهِمًا لِمَكَانِ الْآيَة وَالتَّفْسِير , وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ بَعْد . ‏
‏قَوْله : ( وَعَنْ عَبْد الصَّمَد ) ‏
‏هُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله " أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْلٍ " وَهُوَ عِنْد الْمُصَنِّف أَيْضًا عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ عَبْد الصَّمَد وَهُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ بِسَنَدِهِ , وَعَنْ عَبْد الصَّمَد بِسَنَدِهِ . ‏

‏قَوْله : ( يَأْتِيهَا فِي ) ‏
‏هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ لَمْ يَذْكُر مَا بَعْد الظَّرْف وَهُوَ الْمَجْرُور , وَوَقَعَ فِي " الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ " يَأْتِيهَا فِي الْفَرْج , وَهُوَ مِنْ عِنْده بِحَسَب مَا فَهِمَهُ . ثُمَّ وَقَفْت عَلَى سَلَفه فِيهِ وَهُوَ الْبَرْقَانِيُّ فَرَأَيْت فِي نُسْخَة الصَّغَانِيِّ " زَادَ الْبَرْقَانِيُّ يَعْنِي الْفَرْج " وَلَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا فِي نَفْس الرِّوَايَة عَنْ اِبْن عُمَر لِمَا سَأَذْكُرُهُ , وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي " سِرَاج الْمُرِيدِينَ " : أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي التَّفْسِير فَقَالَ " يَأْتِيهَا فِي " وَتَرَكَ بَيَاضًا , وَالْمَسْأَلَة مَشْهُورَة صَنَّفَ فِيهَا مُحَمَّد بْن سَحْنُونٍ جُزْءًا , وَصَنَّفَ فِيهَا اِبْن شَعْبَان كِتَابًا , وَبَيَّنَ أَنَّ حَدِيث اِبْن عُمَر فِي إِتْيَان الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا . ‏

‏قَوْله : ( رَوَاهُ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد ) ‏
‏أَيْ الْقَطَّانُ ‏

‏( عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر ) ‏
‏هَكَذَا أَعَادَ الضَّمِير عَلَى الَّذِي قَبْله , وَاَلَّذِي قَبْله قَدْ اِخْتَصَرَهُ كَمَا تَرَى , فَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى وَهِيَ رِوَايَة اِبْن عَوْن فَقَدْ أَخْرَجَهَا إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده وَفِي تَفْسِيره بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَقَالَ بَدَل قَوْله حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَكَان " حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى قَوْله نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " فَقَالَ : أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة ؟ قُلْت لَا . قَالَ : نَزَلَتْ فِي إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ . وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ اِبْن عَوْن مِثْله , وَمَنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الْكَرَابِيسِيِّ عَنْ اِبْن عَوْن نَحْوه , أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدَة فِي " فَضَائِل الْقُرْآن " عَنْ مُعَاذ عَنْ اِبْن عَوْن فَأَبْهَمَهُ فَقَالَ فِي كَذَا وَكَذَا . وَأَمَّا رِوَايَة عَبْد الصَّمَد فَأَخْرَجَهَا اِبْن جَرِير فِي التَّفْسِير عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنِي أَبِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ يَأْتِيهَا فِي الدُّبُر , وَهُوَ يُؤَيِّد قَوْل اِبْن الْعَرَبِيّ وَيَرُدّ قَوْل الْحُمَيْدِيِّ . وَهَذَا الَّذِي اِسْتَعْمَلَهُ الْبُخَارِيّ نَوْع مِنْ أَنْوَاع الْبَدِيع يُسَمَّى الِاكْتِفَاء , وَلَا بُدّ لَهُ مِنْ نُكْتَة يَحْسُن بِسَبَبِهَا اِسْتِعْمَاله . وَأَمَّا رِوَايَة مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّانِ فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَط " مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر الْأَعْيَن عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْمَذْكُور بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور إِلَى اِبْن عُمَر قَالَ " إِنَّمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول " اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) رُخْصَة فِي إِتْيَان الدُّبُر , قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن عُمَر إِلَّا يَحْيَى بْن سَعِيد , تَفَرَّدَ بِهِ اِبْنه مُحَمَّد , كَذَا قَالَ , وَلَمْ يَتَفَرَّد بِهِ يَحْيَى اِبْن سَعِيد فَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر أَيْضًا كَمَا سَأَذْكُرُهُ بَعْد , وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ نَافِع أَيْضًا جَمَاعَة غَيْر مَا ذَكَرْنَا وَرِوَايَاتهمْ بِذَلِكَ ثَابِتَة عِنْد اِبْن مَرْدَوْيهِ فِي تَفْسِيره وَفِي " فَوَائِد الْأَصْبَهانِيِّنَ لِأَبِي الشَّيْخ " وَ " تَارِيخ نَيْسَابُور لِلْحَاكِمِ " وَ " غَرَائِب مَالِك لِلدَّارَقُطْنِيِّ " وَغَيْرهَا . وَقَدْ عَابَ الْإِسْمَاعِيلِيّ صَنِيع الْبُخَارِيّ فَقَالَ : جَمِيع مَا أَخْرَجَ عَنْ اِبْن عُمَر مُبْهَم لَا فَائِدَة فِيهِ , وَقَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْد الْعَزِيز - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ مَالِك وَعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَابْن أَبِي ذِئْب ثَلَاثَتهمْ عَنْ نَافِع بِالتَّفْسِيرِ , وَعَنْ مَالِك مِنْ عِدَّة أَوْجُه ا ه . كَلَامه . وَرِوَايَة الدَّرَاوَرْدِيِّ الْمَذْكُورَة قَدْ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِب مَالِك " مِنْ طَرِيقه عَنْ الثَّلَاثَة عَنْ نَافِع نَحْو رِوَايَة اِبْن عَوْن عَنْهُ وَلَفْظه " نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ الْأَنْصَار أَصَابَ اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا , فَأَعْظَمَ النَّاس فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ . قَالَ فَقُلْت لَهُ مِنْ دُبُرهَا فِي قُبُلهَا , فَقَالَ : لَا إِلَّا فِي دُبُرهَا " . وَتَابَعَ نَافِعًا فِي ذَلِكَ عَلَى زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ اِبْن عُمَر وَرِوَايَته عِنْد النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح . وَتَكَلَّمَ الْأَزْدِيُّ فِي بَعْض رُوَاته وَرَدَّ عَلَيْهِ اِبْن عَبْد الْبَرّ فَأَصَابَ قَالَ : وَرِوَايَة اِبْن عُمَر لِهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحَة مَشْهُورَة مِنْ رِوَايَة نَافِع عَنْهُ بِغَيْرِ نَكِير أَنْ يَرْوِيهَا عَنْهُ زَيْد بْن أَسْلَمَ . قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَيْضًا اِبْنه عَبْد اللَّه أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَسَعِيد بْن يَسَار وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ مِثْل مَا قَالَ نَافِع , وَرِوَايَتهمَا عَنْهُ عِنْد النَّسَائِيِّ وَابْن جَرِير وَلَفْظه " عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم قُلْت لِمَالِك : إِنَّ نَاسًا يَرْوُونَ عَنْ سَالِم : كَذَبَ الْعَبْد عَلَى أَبِي , فَقَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى زَيْد بْن رُومَان أَنَّهُ أَخْبَرَنِي عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ مِثْل مَا قَالَ نَافِع , فَقُلْت لَهُ : إِنَّ الْحَارِث بْن يَعْقُوب يَرْوِي عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ أُفّ , أَوَيَقُول ذَلِكَ مُسْلِم ؟ فَقَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى رَبِيعَة لَأَخْبَرَنِي عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل مَا قَالَ نَافِع , وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك وَقَالَ : هَذَا مَحْفُوظ عَنْ مَالِك صَحِيح ا ه . وَرَوَى الْخَطِيب فِي " الرُّوَاة عَنْ مَالِك " مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل بْن رَوْح قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ قَوْم عَرَب ؟ هَلْ يَكُون الْحَرْث إِلَّا مَوْضِع الزَّرْع ؟ وَعَلَى هَذِهِ الْقِصَّة اِعْتَمَدَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّة , فَلَعَلَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْ قَوْله الْأَوَّل , أَوْ كَانَ يَرَى أَنَّ الْعَمَل عَلَى خِلَاف حَدِيث اِبْن عُمَر فَلَمْ يَعْمَل بِهِ , وَإِنْ كَانَتْ الرِّوَايَة فِيهِ صَحِيحَة عَلَى قَاعِدَته . وَلَمْ يَنْفَرِد اِبْن عُمَر بِسَبَبِ هَذَا النُّزُول , فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَابْن مَرْدَوْيهِ وَابْن جَرِير وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا , فَأَنْكَرَ النَّاس ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالُوا : نُعَيِّرهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَة " وَعَلَّقَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ هِشَام بْن سَعِيد عَنْ زَيْد , وَهَذَا السَّبَب فِي نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَشْهُور , وَكَأَنَّ حَدِيث أَبِي سَعِيد لَمْ يَبْلُغ اِبْن عَبَّاس وَبَلَغَهُ حَدِيث اِبْن عُمَر فَوَهَمَهُ فِيهِ , فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " إِنَّ اِبْن عُمَر وَهَمَ وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ , إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار وَهُمْ أَهْل وَثَن مَعَ هَذَا الْحَيّ مِنْ يَهُود وَهُمْ أَهْل كِتَاب فَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلهمْ , وَكَانَ أَهْل الْكِتَاب لَا يَأْتُونَ النِّسَاء إِلَّا عَلَى حَرْف , وَذَلِكَ أَسْتُر مَا تَكُون الْمَرْأَة , فَأَخَذَ ذَلِكَ الْأَنْصَار عَنْهُمْ , وَكَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش يَتَلَذَّذُونَ بِنِسَائِهِمْ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات , فَتَزَوَّجَ رَجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار فَذَهَبَ يَفْعَل فِيهَا ذَلِكَ فَامْتَنَعَتْ , فَسَرَى أَمْرهمَا حَتَّى بَلَغَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ( ‏
‏نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ‏
‏مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات , فِي الْفَرْج " أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ وَجْه آخَر صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " جَاءَ عُمَر فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه هَلَكْت . حَوَّلْت رَحْلِي الْبَارِحَة , فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة , نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ , وَاتَّقِ الدُّبُر وَالْحَيْضَة " وَهَذَا الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ الْآيَة مُوَافِق لِحَدِيثِ جَابِر الْمَذْكُور فِي الْبَاب فِي سَبَب نُزُول الْآيَة كَمَا سَأَذْكُرُ عِنْد الْكَلَام عَلَيْهِ . وَرَوَى الرَّبِيع فِي " الْأُمّ " عَنْ الشَّافِعِيّ قَالَ : اِحْتَمَلَتْ الْآيَة مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَة حَيْثُ شَاءَ زَوْجهَا , لِأَنَّ " أَنَّى " بِمَعْنَى أَيْنَ شِئْتُمْ , وَاحْتَمَلَتْ أَنْ يُرَاد بِالْحَرْثِ مَوْضِع النَّبَات , وَالْمَوْضِع الَّذِي يُرَاد بِهِ الْوَلَد هُوَ الْفَرْج دُون مَا سِوَاهُ , قَالَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي ذَلِكَ , وَأَحْسِب أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَأَوَّلَ مَا وَصَفْت مِنْ اِحْتِمَال الْآيَة , قَالَ فَطَلَبْنَا الدَّلَالَة فَوَجَدْنَا حَدِيثَيْنِ : أَحَدهمَا ثَابِت وَهُوَ حَدِيث خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت فِي التَّحْرِيم , فَقَوَّى عِنْده التَّحْرِيم . وَرَوَى الْحَاكِم فِي " مَنَاقِب الشَّافِعِيّ " مِنْ طَرِيق اِبْن عَبْد الْحَكَم أَنَّهُ حَكَى عَنْ الشَّافِعِيّ مُنَاظَرَة جَرَتْ بَيْنه وَبَيْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن فِي ذَلِكَ , وَأَنَّ اِبْن الْحَسَن اِحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَرْث إِنَّمَا يَكُون فِي الْفَرْج , فَقَالَ لَهُ : فَيَكُون مَا سِوَى الْفَرْج مُحَرَّمًا , فَالْتَزَمَهُ . فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ وَطِئَهَا بَيْن سَاقَهَا أَوْ فِي أَعْكَانِهَا أَفِي ذَلِكَ حَرْث ؟ قَالَ : لَا . قَالَ أَفَيَحْرُم ؟ قَالَ لَا . قَالَ : فَكَيْفَ تَحْتَجّ بِمَا لَا تَقُول بِهِ . قَالَ الْحَاكِم : لَعَلَّ الشَّافِعِيّ كَانَ يَقُول ذَلِكَ فِي الْقَدِيم , وَأَمَّا فِي الْجَدِيد فَصَرَّحَ بِالتَّحْرِيمِ ا ه . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَلْزَم مُحَمَّدًا بِطَرِيقِ الْمُنَاظَرَة وَإِنْ كَانَ لَا يَقُول بِذَلِكَ , وَإِنَّمَا اِنْتَصَرَ لِأَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ , وَالْحُجَّة عِنْده فِي التَّحْرِيم غَيْر الْمَسْلَك الَّذِي سَلَكَهُ مُحَمَّد كَمَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَامه فِي " الْأُمّ " . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ بِالْحِلِّ بِهَذِهِ الْآيَة , وَانْفَصَلَ عَنْهَا مَنْ قَالَ يَحْرُم بِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالسَّبَبِ الْوَارِد فِي حَدِيث جَابِر فِي الرَّدّ عَلَى الْيَهُود , يَعْنِي كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب الْآتِي . قَالَ : وَالْعُمُوم إِذَا خَرَجَ عَلَى سَبَب قَصُرَ عَلَيْهِ عِنْد بَعْض الْأُصُولِيِّينَ , وَعِنْد الْأَكْثَر الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُون الْآيَة حُجَّة فِي الْجَوَاز , لَكِنْ وَرَدَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة بِالْمَنْعِ فَتَكُون مُخَصِّصَة لِعُمُومِ الْآيَة , وَفِي تَخْصِيص عُمُوم الْقُرْآن بِبَعْضِ خَبَر الْآحَاد خِلَاف ا ه . وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث - كَالْبُخَارِيِّ وَالذُّهْلِيِّ وَالْبَزَّار وَالنَّسَائِيِّ وَأَبِي عَلِيّ النَّيْسَابُورِيّ - إِلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُت فِيهِ شَيْء . قُلْت : لَكِنْ طُرُقهَا كَثِيرَة فَمَجْمُوعهَا صَالِح لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ , وَيُؤَيِّد الْقَوْل بِالتَّحْرِيمِ أَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا أَحَادِيث الْإِبَاحَة لَلَزِمَ أَنَّهُ أُبِيحَ بَعْد أَنْ حَرُمَ وَالْأَصْل عَدَمه , فَمِنْ الْأَحَادِيث الصَّالِحَة الْإِسْنَاد حَدِيث خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ أَيْضًا , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَقَدْ تَقَدَّمَتْ إِشَارَة إِلَيْهِ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ وَجْه آخَر بِلَفْظِ " لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى رَجُل أَتَى رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَة فِي الدُّبُر " وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ أَيْضًا , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ صَلَحَ أَنْ يُخَصِّص عُمُوم الْآيَة وَيُحْمَل عَلَى الْإِتْيَان فِي غَيْر هَذَا الْمَحَلّ بِنَاء عَلَى أَنَّ مَعْنَى " أَنَّى " حَيْثُ وَهُوَ الْمُتَبَادِر إِلَى السِّيَاق , وَيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ حَمْلهَا عَلَى مَعْنًى آخَر غَيْر الْمُتَبَادِر , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات