الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض صحيح البخاري


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏
‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى ‏ ‏مَرْيَمَ ‏ ‏وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ ‏
‏قَالَ ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنَادَةَ ‏ ‏وَزَادَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قَوْله : ( عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ) ‏
‏فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَنْ الْوَلِيد " حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ " . ‏

‏قَوْله : ( عَنْ عُبَادَةَ ) ‏
‏هُوَ اِبْن الصَّامِت , فِي رِوَايَة اِبْن الْمَدِينِيّ الْمَذْكُورَة " حَدَّثَنِي عُبَادَةُ " وَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ جُنَادَةَ " حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْن الصَّامِت " . ‏

‏قَوْله : ( وَأَنَّ عِيسَى عَبْد اللَّه وَرَسُوله ) ‏
‏زَادَ اِبْن الْمَدِينِيّ فِي رِوَايَته " وَابْن أَمَته " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَقْصُود هَذَا الْحَدِيث التَّنْبِيه عَلَى مَا وَقَعَ لِلنَّصَارَى مِنْ الضَّلَال فِي عِيسَى وَأُمّه , وَيُسْتَفَاد مِنْهُ مَا يُلَقَّنهُ النَّصْرَانِيّ إِذَا أَسْلَمَ , قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا حَدِيث عَظِيم الْمَوْقِع , وَهُوَ مِنْ أَجْمَع الْأَحَادِيث الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْعَقَائِد ; فَإِنَّهُ جُمِع فِيهِ مَا يَخْرُج عَنْهُ جَمِيع مِلَل الْكُفْر عَلَى اِخْتِلَاف عَقَائِدهمْ وَتَبَاعُدهمْ . وَقَالَ غَيْره : فِي ذِكْر عِيسَى تَعْرِيض بِالنَّصَارَى وَإِيذَان بِأَنَّ إِيمَانهمْ مَعَ قَوْلهمْ بِالتَّثْلِيثِ شِرْك مَحْض , وَكَذَا قَوْله : " عَبْده " وَفِي ذِكْر " رَسُوله " تَعْرِيض بِالْيَهُودِ فِي إِنْكَارهمْ رِسَالَته وَقَذْفه بِمَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ وَكَذَا أُمّه , وَفِي قَوْله : " وَابْن أَمَته " تَشْرِيف لَهُ , وَكَذَا تَسْمِيَته بِالرُّوحِ وَوَصْفه بِأَنَّهُ " مِنْهُ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ ) فَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَائِن مِنْهُ كَمَا أَنَّ مَعْنَى الْآيَة الْأُخْرَى أَنَّهُ سَخَّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاء كَائِنَة مِنْهُ , أَيْ أَنَّهُ مُكَوِّن كُلّ ذَلِكَ وَمُوجِده بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَته . ‏
‏وَقَوْله : ( وَكَلِمَته ) ‏
‏إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ حُجَّة اللَّه عَلَى عِبَاده أَبْدَعَهُ مِنْ غَيْر أَب وَأَنْطَقَهُ فِي غَيْر أَوَانه وَأَحْيَا الْمَوْتَى عَلَى يَده , وَقِيلَ : سُمِّيَ كَلِمَة اللَّه لِأَنَّهُ أَوْجَدَهُ بِقَوْلِهِ كُنْ , فَلَمَّا كَانَ بِكَلَامِهِ سُمِّيَ بِهِ كَمَا يُقَال سَيْف اللَّه وَأَسَد اللَّه , وَقِيلَ : لَمَّا قَالَ فِي صِغَره إِنِّي عَبْد اللَّه , وَأَمَّا تَسْمِيَته بِالرُّوحِ فَلَمَّا كَانَ أَقْدَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِحْيَاء الْمَوْتَى , وَقِيلَ : لِكَوْنِهِ ذَا رُوح وُجِدَ مِنْ غَيْر جُزْء مِنْ ذِي رُوح . وَقَوْله : " أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة مِنْ أَيْ أَبْوَاب الْجَنَّة شَاءَ " يَقْتَضِي دُخُوله الْجَنَّة وَتَخْيِيره فِي الدُّخُول مِنْ أَبْوَابهَا , وَهُوَ بِخِلَافِ ظَاهِر حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَاضِي فِي بَدْء الْخَلْق فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلِّ دَاخِل الْجَنَّة بَابًا مُعَيَّنًا يَدْخُل مِنْهُ , قَالَ : وَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ فِي الْأَصْل مُخَيَّر , لَكِنَّهُ يَرَى أَنَّ الَّذِي يَخْتَصّ بِهِ أَفْضَل فِي حَقّه فَيَخْتَارهُ فَيَدْخُلهُ مُخْتَارًا لَا مَجْبُورًا وَلَا مَمْنُوعًا مِنْ الدُّخُول مِنْ غَيْره . قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون فَاعِل شَاءَ هُوَ اللَّه , وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه يُوَفِّقهُ لِعَمَلٍ يُدْخِلهُ بِرَحْمَةِ اللَّه مِنْ الْبَاب الْمُعَدّ لِعَامِلِ ذَلِكَ الْعَمَل . ‏

‏قَوْله : ( قَالَ الْوَلِيد ) ‏
‏هُوَ اِبْن مُسْلِم , وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ دَاوُدَ بْن رَشِيد عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ اِبْن جَابِر وَحَدَّهُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُر الْأَوْزَاعِيُّ , وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ . ‏

‏قَوْله : ( عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ ) ‏
‏أَيْ عَنْ جُنَادَةَ عَنْ عُبَادَة بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَزَادَ فِي آخِره , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِالزِّيَادَةِ وَلَفْظه " أَدْخَلَهُ اللَّه مِنْ أَيّ أَبْوَاب الْجَنَّة الثَّمَانِيَة شَاءَ " وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي صِفَة الْجَنَّة مِنْ بَدْء الْخَلْق , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى مَا يَتَعَلَّق بِدُخُولِ جَمِيع الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّة فِي كِتَاب الْإِيمَان بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَمَعْنَى قَوْله : " عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَل " أَيْ مِنْ صَلَاح أَوْ فَسَاد , لَكِنّ أَهْل التَّوْحِيد لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ دُخُول الْجَنَّة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله : " عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَل " أَيْ يَدْخُل أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة عَلَى حَسَب أَعْمَال كُلّ مِنْهُمْ فِي الدَّرَجَات . ‏
‏( تَنْبِيهٌ ) : ‏
‏وَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ وَحْده فَقَالَ فِي آخِره : " أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَل " بَدَل قَوْله فِي رِوَايَة اِبْن جَابِر : " مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة الثَّمَانِيَة أَيّهَا شَاءَ " وَبَيَّنَهُ مُسْلِم فِي رِوَايَته , وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْحَدِيث قِطْعَة مِنْ طَرِيق الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوله حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ النَّار " وَهُوَ يُؤَيِّد مَا سَيَأْتِي ذِكْره فِي الرِّقَاق فِي شَرْح حَدِيث أَبِي ذَرّ أَنَّ بَعْض الرُّوَاة يَخْتَصِر الْحَدِيث , وَأَنَّ الْمُتَعَيِّن عَلَى مَنْ يَتَكَلَّم عَلَى الْأَحَادِيث أَنْ يَجْمَع طُرُقهَا ثُمَّ يَجْمَع أَلْفَاظ الْمُتُون إِذَا صَحَّتْ الطُّرُق وَيَشْرَحهَا عَلَى أَنَّهُ حَدِيث وَاحِد , فَإِنَّ الْحَدِيث أَوْلَى مَا فُسِّرَ بِالْحَدِيثِ . قَالَ الْبَيْضَاوِيّ فِي قَوْله " عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَل " دَلِيل عَلَى الْمُعْتَزِلَة مِنْ وَجْهَيْنِ : دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْعَاصِي يُخَلَّد فِي النَّار وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَتُبْ يَجِب دُخُوله فِي النَّار , لِأَنَّ قَوْله : " عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَل " حَال مِنْ قَوْله : " أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة " وَالْعَمَل حِينَئِذٍ غَيْر حَاصِل , وَلَا يُتَصَوَّر ذَلِكَ فِي حَقّ مَنْ مَاتَ قَبْل التَّوْبَة إِلَّا إِذَا أُدْخِلَ الْجَنَّة قَبْل الْعُقُوبَة . وَأَمَّا مَا ثَبَتَ مِنْ لَازِم أَحَادِيث الشَّفَاعَة أَنَّ بَعْض الْعُصَاة يُعَذَّب ثُمَّ يَخْرُج فَيُخَصّ بِهِ هَذَا الْعُمُوم , وَإِلَّا فَالْجَمِيع تَحْت الرَّجَاء , كَمَا أَنَّهُمْ تَحْت الْخَوْف . وَهَذَا مَعْنَى قَوْل أَهْل السُّنَّة : إِنَّهُمْ فِي خَطَر الْمَشِيئَة . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات