الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

الصفحة الرئيسة >الحديث > عرض صحيح البخاري


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏
‏قِيلَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ أَتَيْتَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ‏ ‏فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَكِبَ حِمَارًا فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ ‏ ‏وَهِيَ أَرْضٌ ‏ ‏سَبِخَةٌ ‏ ‏فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏مِنْهُمْ وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ فَغَضِبَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَهُ فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ ‏
‏وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُعْتَمِر ) ‏
‏هُوَ اِبْن سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ . وَوَقَعَ فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ فِي آخِر الْحَدِيث مَا نَصّه : قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه - وَهُوَ الْمُصَنِّف - هَذَا مَا اِنْتَخَبْته مِنْ حَدِيث مُسَدَّد قَبْل أَنْ يَجْلِس وَيُحَدِّث . ‏

‏قَوْله : ( أَنَّ أَنَسًا قَالَ ) ‏
‏كَذَا فِي جَمِيع الرِّوَايَات لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِتَحْدِيثِ أَنَس لِسُلَيْمَان التَّيْمِيِّ , وَأَعَلَّهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِأَنَّ سُلَيْمَان لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَنَس , وَاعْتَمَدَ عَلَى رِوَايَة الْمِقَدِّمِيّ عَنْ مُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَنَس بْن مَالِك . ‏

‏قَوْله : ( قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏
‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْم الْقَائِل . ‏

‏قَوْله : ( لَوْ أَتَيْت عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ) ‏
‏أَيْ اِبْن سَلُول الْخَزْرَجِيّ الْمَشْهُور بِالنِّفَاقِ . ‏

‏قَوْله : ( وَهِيَ أَرْض سَبِخَة ) ‏
‏بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُعْجَمَة أَيْ ذَات سِبَاخ , وَهِيَ الْأَرْض الَّتِي لَا تُنْبِت , وَكَانَتْ تِلْكَ صِفَة الْأَرْض الَّتِي مَرَّ بِهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ ذَاكَ , وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلتَّوْطِئَةِ لِقَوْلِ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ إِذْ تَأَذَّى بِالْغُبَارِ . ‏

‏قَوْله ( فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار مِنْهُمْ إِلَخْ ) ‏
‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه أَيْضًا ; وَزَعَمَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة , وَرَأَيْت بِخَطِّ الْقُطْب أَنَّ السَّابِق إِلَى ذَلِكَ الدِّمْيَاطِيّ وَلَمْ يَذْكُر مُسْتَنَده فِي ذَلِكَ فَتَتَبَّعْت ذَلِكَ فَوَجَدْت حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد الْآتِي فِي تَفْسِير آل عِمْرَانَ بِنَحْوِ قِصَّة أَنَس , وَفِيهِ أَنَّهُ وَقَعَتْ بَيْن عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة وَبَيْن عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ مُرَاجَعَة , لَكِنَّهَا فِي غَيْر مَا يَتَعَلَّق بِاَلَّذِي ذُكِرَ هُنَا , فَإِنْ كَانَتْ الْقِصَّة مُتَّحِدَة اِحْتَمَلَ ذَلِكَ , لَكِنْ سِيَاقهَا ظَاهِر فِي الْمُغَايَرَة , لِأَنَّ فِي حَدِيث أُسَامَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ عِيَادَة سَعْد بْن عُبَادَةَ فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ . وَفِي حَدِيث أَنَس هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إِلَى إِتْيَان عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَيَحْتَمِل اِتِّحَادهمَا بِأَنَّ الْبَاعِث عَلَى تَوَجُّهه الْعِيَادَة فَاتَّفَقَ مُرُوره بِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ فَقِيلَ لَهُ حِينَئِذٍ لَوْ أَتَيْته فَأَتَاهُ , وَيَدُلّ عَلَى اِتِّحَادهمَا أَنَّ فِي حَدِيث أُسَامَة " فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِس عَجَاجَة الدَّابَّة خَمَّرَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ أَنْفه بِرِدَائِهِ " . ‏

‏قَوْله : ( فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّه ) ‏
‏أَيْ اِبْن أُبَيّ ‏
‏( رَجُل مِنْ قَوْمه ) ‏
‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه . ‏

‏قَوْله : ( فَشَتَمَا ) ‏
‏كَذَا لِلْأَكْثَرِ أَيْ شَتَمَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا الْآخَر , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ فَشَتَمَهُ . ‏

‏قَوْله : ( ضَرَبَ بِالْجَرِيدِ ) ‏
‏كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْجِيمِ وَالرَّاء , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " بِالْحَدِيدِ " بِالْمُهْمَلَةِ وَالدَّال , وَالْأَوَّل أَصْوَب . وَوَقَعَ فِي حَدِيث أُسَامَة " فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْفِضهُمْ حَتَّى سَكَتُوا " . ‏

‏قَوْله : ( فَبَلَغَنَا ) ‏
‏الْقَائِل ذَلِكَ هُوَ أَنَس بْن مَالِك , بَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته الْمَذْكُورَة مِنْ طَرِيق الْمِقَدِّمِيّ فَقَالَ فِي آخِره : " قَالَ أَنَس : فَأُنْبِئْت أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ " وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم الَّذِي أَنْبَأَ أَنَسًا بِذَلِكَ , وَلَمْ يَقَع ذَلِكَ فِي حَدِيث أُسَامَة بَلْ فِي آخِره " وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكِتَاب كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّه , وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى " إِلَى آخِر الْحَدِيث . وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ اِبْن بَطَّال نُزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة وَهِيَ قَوْله : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا ) فِي هَذِهِ الْقِصَّة , لِأَنَّ الْمُخَاصَمَة وَقَعَتْ بَيْن مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابه وَبَيْن أَصْحَاب عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ كُفَّارًا فَكَيْفَ يَنْزِل فِيهِمْ : ( طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ قِصَّة أَنَس وَأُسَامَة مُتَّحِدَة , فَإِنَّ فِي رِوَايَة أُسَامَة فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ . قُلْت : يُمْكِن أَنْ يُحْمَل عَلَى التَّغْلِيب , مَعَ أَنَّ فِيهَا إِشْكَالًا مِنْ جِهَة أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ حَدِيث أُسَامَة صَرِيح فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل وَقْعَة بَدْر وَقَبْل أَنْ يُسْلِم عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَأَصْحَابه , وَالْآيَة الْمَذْكُورَة فِي الْحُجُرَات وَنُزُولهَا مُتَأَخِّر جِدًّا وَقْت مَجِيء الْوُفُود , لَكِنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون آيَة الْإِصْلَاح نَزَلَتْ قَدِيمًا فَيَنْدَفِع الْإِشْكَال . ‏
‏( تَنْبِيه ) : ‏
‏الْقِصَّة الَّتِي فِي حَدِيث أَنَس مُغَايِرَة لِلْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيث سَهْل بْن سَعْد الَّذِي قَبْله , لِأَنَّ قِصَّة سَهْل فِي بَنِي عَمْرو بْن عَوْف وَهُمْ مِنْ الْأَوْس وَكَانَتْ مَنَازِلهمْ بِقُبَاء , وَقِصَّة أَنَس فِي رَهْط عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَسَعْد بْن عُبَادَةَ وَهُمْ مِنْ الْخَزْرَج وَكَانَتْ مَنَازِلهمْ بِالْعَالِيَةِ , وَلَمْ أَقِف عَلَى سَبَب الْمُخَاصَمَة بَيْن بَنِي عَمْرو بْن عَوْف فِي حَدِيث سَهْل وَاَللَّه أَعْلَم . ‏
‏وَفِي الْحَدِيث بَيَان مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّفْح وَالْحِلْم وَالصَّبْر عَلَى الْأَذَى فِي اللَّه وَالدُّعَاء إِلَى اللَّه وَتَأْلِيف الْقُلُوب عَلَى ذَلِكَ . ‏
‏وَفِيهِ أَنَّ رُكُوب الْحِمَار لَا نَقْص فِيهِ عَلَى الْكِبَار . ‏
‏وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَة عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَدَب مِنْهُ وَالْمَحَبَّة الشَّدِيدَة , وَأَنَّ الَّذِي يُشِير عَلَى الْكَبِير بِشَيْءٍ يُورِدهُ بِصُورَةِ الْعَرْض عَلَيْهِ لَا الْجَزْم . ‏
‏وَفِيهِ جَوَاز الْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح لِأَنَّ الصَّحَابِيّ أَطْلَقَ أَنَّ رِيح الْحِمَار أَطْيَب مِنْ رِيح عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَأَقَرَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ . ‏
 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
كتب السنة التسعة
صحيح البخاري ::
صحيح مسلم ::
سنن الترمذي ::
سنن النسائي ::
سنن أبي داوود ::
سنن ابن ماجه ::
مسند أحمد ::
موطأ مالك ::
سنن الدارمي ::

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
::
صحيح مسلم بشرح النووي ::
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ::
شرح سنن النسائي للسندي ::
شرح سنن النسائي للسيوطي ::
عون المعبود شرح سنن أبي داود ::
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية ::
شرح سنن ابن ماجه للسندي ::
المنتقى شرح موطأ مالك ::

الفهارس
الآيات القرآنية ::
الأحاديث القدسية ::
الأحاديث المتواترة ::
الأحاديث المرفوعة ::
الأحاديث المقطوعة ::
الأحاديث الموقوفة ::
الأبيات الشعرية ::

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة ::
سبل السلام للصنعاني ::
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ::
مشكل الآثار للطحاوي ::
شرح معاني الآثار للطحاوي ::
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ::
طرح التثريب لزين الدين العراقي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات